Monday, 23 June 2014

من هو مكبر الأخطاء الأعظم؟

لماذا دائما نركز على الثغور في كل الأمور! نركز على الأخطاء و العيوب و ننسى الجمال والمميزات العديدة في ذوات الأشياء، بالضبط تماما كورقة ناصعة البياض و بها نقطة سوداء (صغيرة جدا)، عُرضت على الناس و سُإلوا عن محتوى الورقة, فقالوا: بها نقطة سوداء! وتساءلنا أين البياض؟! لماذا لم يُذكر في بداية التعليق؟! أعلم بأن التدقيق أمر لابد منه، و لكن لا شيء كامل يا سادة...
نبحث دائما عن الكماليات و المثالية و نتحدث بها في مواقع التواصل الإجتماعي، و نمدح ذو المحاسن و نذم ذو المساوئ، حمدًا لله الذي أظهر المحاسن وستر العيوب! و ما إن أخطأ أحد من الذين يكتبون عن المثالية، تُشن عليه الحرب من كبير و صغير.
قلما يخطئ صحفي مميز له جمهور كبير في صياغة خبر ما عبر تويتر، فنجد بعد ساعات عاصفة تويترية محملة بضجيج من السب و الذم، و يضعون هاشتاق محتفلين بخطئه! هؤلاء هم الذين يعملون له ريتويت دائما، هم جمهوره منهم المعجب و منهم الحاقد، لماذا لم يرد أحدهم و يصحح خطأ ذلك الصحفي؟! لماذا يحب الناس تكبير الأخطاء دائما؟!
في مدارسنا نصيب و كثيرا ما نخطئ؛ لنتعلم، و في وظائفنا أيضا نصيب وأحيانا نخطئ؛ لنكتسب الخبرة.
أدم عليه السلام أبا البشر أخطأ عندما وسوس له الشيطان و جعله يأكل من الشجرة التي حرّمها الله عز وجل عليه من نعيم الجنة كلها،  فأكل منها ثم غفر الله زلته!
حقيقة أنني إنسان.. و أنت إنسان.. و أنا أُخطئ.. و أنت تُخطِئ.. يجب أن تعترف بها البشرية أجمع،
يقول النبي عليه أفضل الصلاة و أفضل السلام: "رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه"، و ذُكر بالقرآن: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"! إذا الله سبحانه و تعالى يغفر الزلات و الأخطاء، من نكون نحن لكي لا نغفر الأخطاء؟!
على الإنسان أن يدرك أن بني البشر مهما تحدثوا عن الكمال و المثالية لن يصلوا إليهما، هناك ميزان تفاضل بين ذويهم و لكن جميعهم يخطئ و يصيب، (جميعهم).