لماذا دائما نركز على الثغور في كل الأمور! نركز على
الأخطاء و العيوب و ننسى الجمال والمميزات العديدة في ذوات الأشياء، بالضبط تماما
كورقة ناصعة البياض و بها نقطة سوداء (صغيرة جدا)، عُرضت على الناس و سُإلوا عن
محتوى الورقة, فقالوا: بها نقطة سوداء! وتساءلنا أين البياض؟! لماذا لم يُذكر في
بداية التعليق؟! أعلم بأن التدقيق أمر لابد منه، و لكن لا شيء كامل يا سادة...
نبحث دائما عن الكماليات و المثالية و نتحدث بها في
مواقع التواصل الإجتماعي، و نمدح ذو المحاسن و نذم ذو المساوئ، حمدًا لله الذي أظهر
المحاسن وستر العيوب! و ما إن أخطأ أحد من الذين يكتبون عن المثالية، تُشن عليه
الحرب من كبير و صغير.
قلما يخطئ صحفي مميز له جمهور كبير في صياغة خبر ما عبر
تويتر، فنجد بعد ساعات عاصفة تويترية محملة بضجيج من السب و الذم، و يضعون هاشتاق محتفلين
بخطئه! هؤلاء هم الذين يعملون له ريتويت دائما، هم جمهوره منهم المعجب و منهم
الحاقد، لماذا لم يرد أحدهم و يصحح خطأ
ذلك الصحفي؟! لماذا يحب الناس تكبير الأخطاء دائما؟!
في مدارسنا نصيب و كثيرا ما نخطئ؛ لنتعلم، و في وظائفنا
أيضا نصيب وأحيانا نخطئ؛ لنكتسب الخبرة.
أدم عليه السلام أبا البشر أخطأ عندما وسوس له الشيطان و
جعله يأكل من الشجرة التي حرّمها الله عز وجل عليه من نعيم الجنة كلها، فأكل منها
ثم غفر الله زلته!
حقيقة أنني إنسان.. و أنت إنسان.. و أنا أُخطئ.. و أنت
تُخطِئ.. يجب أن تعترف بها البشرية أجمع،
يقول النبي عليه أفضل الصلاة و أفضل السلام: "رفع عن
أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه"، و ذُكر بالقرآن: "ربنا لا
تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"! إذا الله سبحانه و تعالى يغفر الزلات و
الأخطاء، من نكون نحن لكي لا نغفر الأخطاء؟!
على الإنسان أن يدرك أن بني البشر مهما تحدثوا عن الكمال
و المثالية لن يصلوا إليهما، هناك ميزان تفاضل بين ذويهم و لكن جميعهم يخطئ و
يصيب، (جميعهم).
