Saturday, 1 June 2013

ارتفاع نبرة الصوت في الحوار احد سبل الاقناع!




      الإنسان كائن مركب من هيكل و أعضاء من ناحية الشكل المادي, ومركب من عقل وفكر ومشاعر من ناحية الشكل المعنوي. فيستخدم الإنسان تركيباته المادية والمعنوية عندما يتحدث في النقاش مما يساعده على إقناع الطرف الآخر. فارتفاع نبرة الصوت على سبيل المثال يستخدمها البعض في الحوارات للفوز بنقاشاتهم أو لإقناع الطرف الآخر. فتظن تلك الفئة الهمجية من وجهة نظري أنّ بارتفاع مدى اصواتهم يستطيعون جذب الآخرون وإقناعهم بفكرهم ونظرياتهم وفلسفتهم. فقد نسوا أن ارتفاع نبرة الصوت ليست من آداب الحديث والحوار, أو إنهم يريدون إثبات ذاتهم وشخصيتهم وشد الآخرون, أو للتهرب ولإسكات الطرف الآخر. 
      
إن من أبرز سبل الإقناع هي قوة الأفكار وطرح الأمثلة المتنوّعةومدى مصداقيتها ومنطقيتها, التي من خلالها يستطيع العقل البشري التمييز والتعلق بالرأي القوي والإنجذاب إليه. فعندما تكون الأفكار قوية مدعّمة بالمصادر والأمثلة والحقائق فهذا كافٍ لإقناع الطرف الآخر.  وكلّما تأنى المتحاور وخفض من صوته, كلما ساعد الطرف الآخر على استرشاف افكاره واستيعابها للموضوع بعمق وتأني.
   إن في إرتفاع نبرة الصوت في أغلب النقاشات يسبب تشتت وخوف للطرف الآخر مما يجعله ينسى أفكاره ولا يستطيع تكملة النقاش أحيانا لأن ارتفاع الصوت في الحديث اسلوب غير حضاريولا يندرج تحت سلّم اللباقة وايقاعات فن الحديث. كما أن يجب على المتحاور أن يكون هادئا ذو درجة صوت معتدلة متوافقة مع خصمه, فذلك دليل على رقيّه ودليل على أنه يتقن فن التعامل مع الآخرين.
  
  وكما قال عزّ وجل في كتابه الكريم: "واقْصِد في مشيك واغْضُضْ من صوتِك إنّ أنكر الأصوات لصوتُ الحمير". هذه الآية كفيلة بالرد على من يظنون أنّ ارتفاع الصوت في الحديث سبيل الى الاقناع. فقد وضع الله تلك الآية كي يعلم الخلق اهم ركن من اركان الحوار ألا وهي خفض الصوت. وكل شيء منزل من الكتاب هو دليل صحيح يتوافق في كل الازمنة والأمكنة ومع كل الاعراف ومع كل المذاهب. لأن القرآن صالح لكل زمان ومكان مهما تطورت الحياة. لذلك يجب على المتحاور أن لا يرفع من صوته تطبيقاً لأوامر الله تعالى وأن يفتح باباً من أبواب التواضع اقتداءً بمحمد صلّ الله عليه وسلم.
  
  الشخص ذو الصوت العال والمرتفع غالبا ما يكون شخص ذو شخصية ضعيفة,لا يثق بنفسه و يحب أن يبرز نفسه في حلبة النقاش. فيظن أن بارتفاع صوته ستكون له هيبة أمام الجهمور, ولا يدري بالحقيقة المُرة أن الناس تنفر من الذي ينعق بآراءه وصوته. فهذا دليل على عدم احترام الطرف الآخر. على سبيل المثال: حينما يريد  احدهم إقناع والده بموضوع معين, فإنه يحاورهم ويناقشهم بإحترام وبصوت خافت مكلل بالرجاء كي يقنعهم ويكسب رضاهم, كذلك الناس الآخرون يجب أن يعاملوا بنفس التعامل أيضا لإقناعهم بالأفكار.

    أحيانا يضطر المرء بإعلاء صوته على منصات المحاكم طلباً للحقوق, وتعبيراً لشدة ماواجههم من ظلم واضطهاد. هؤلاء يجذبون الجمهور كثيرا بسبب ظهور بعض من علامات الظلم والحرقة التي ترتسم على وجوههم. فالمظلومين لا يسببون إزعاجاً بإرتفاع اصواتهم وإنما يزيدون الطرف الآخر اقناعاً واثباتاً على مايقولونه. فيتجاوز الجمهور عن ذنب اعلاء صوت هؤلاء المظلومين شفقة عليهم مقدّرين حالتهم التي يمرون بها ومدافعين عن حقوقهم.

   يلجأ بعض الأشخاص لإستخدام نبراتهم العالية لإخماد نارالفوضى في بعض المجتمعات التي يقل فيها الناس الذين يتقنون فن التعامل (الإيتيكيت). فيضطر أولياء الأمور بإعلاء أصواتهملإسكاتهم وبدء حديثهم. فهذا ليس دليلا على ضعف شخصية ولي الأمر وإنما دليل على قوة وسيطرة وتحكمفبذلك تنجح المجتمعات لأنها مُمْسَكة بيد قائد مسيطر عظيم كفؤاً لهذه المهنة.

  و في نهاية المطاف, ومن وجهة نظري المتواضعة, فإنه لايجب على المرء إعلاء صوته في كافة الحوارات والنقاشات. ولا يجب عليه الإعلاء من نبرة صوته حتى و إن كان مظلوماً. فالبعض لا يهتم ولا يبالي لمبدأ الشفقة والعاطفة. وكما روى النسائيُّ عند تفسير الآية عن أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وسلم قال: " إن سمعتم صياح الديكة فإسألوا الله من فضله, وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً).



No comments:

Post a Comment